القائمة الرئيسية

الصفحات

صحتي

مفهوم التغيير في الحياة عند الشخص وأنواعه

مفهوم التغيير في الحياة عند الشخص  وأنواعه

مفهوم التغيير في الحياة عند الشخص  وأنواعه

إن مفهوم التغيير في الحياة عند الشخص أمر ضروري في الحياة، فبدونه لا يستطيع الانسان أن ينمو ويتطور بتطور الزمن. فكلنا يرغب في تغيير سلوكه وسلوك من حوله من الأقارب والأحباب والأبناء إلى غير ذلك، لكن هناك بعض الأسباب المهمة التي ينبغي على الفرد اتباعها لينشد التغيير المطلوب. وتتمثل هذه الأسباب في الإرادة الجادة نحو التغيير، والطموح العالي لبلوغ أقصى درجات التغيير، بالإضافة إلى القدرة على التغيير والتي لابد منها لصناعة إنسان قادر على تغيير نفسه ومحيطه.

ماهو التغييرa

التغيير بصفة عامة هو القدرة على الإنتقال من حالة واقعية إلى حالة أخرى يطمح الإنسان لبلوغها في مختلف جوانب الحياة، سواء إحداث تغيير في الجانب الصحي أو العلمي أو النفسي...إلخ. ولكي يعرف الإنسان هل فعلا يحتاج إلى التغيير فلا بد من طرح بعض الأسئلة على نفسه مثل.. هل أنا سعيد؟ هل أنا راضِِ على المستوى الذي وصلت إليه؟ هل يمكن أن أكون أفضل؟ هل حققت الانجازات التي كنت أطمح لها في حياتي...؟. 
فعندما يطرح الانسان هذه الأسئلة على نفسه ويجيب عنها، ستظهر له الحاجة المَاسَّة إلى التغيير والِانتفال من الحالة الواقعية التي يعيشها إلى تحقيق أحلامه وطموحاته. 

أنواع التغيير

التغيير له العديد من الأنواع فهو إما يكون تغييرا مادياََ أو تغييرا فكرياََ، وإما تغييرا كلياََ أو تغييرا تدريجياََ، وإما تغييرا ايجابياََ أو تغييرا سلبياََ.

التغيير المادي 

وهو التغيير الذي يشمل الجوانب الخارجية للانسان كالتغيير في المَلبَس أو المظهر الخارجي، وبالنسبة للدول كالتغيير في المباني والمؤسسات والسياسات العامة للدولة، ويعتبر التغيير المادي من أسهل أنواع التغيير لأنه يلزم فقط المبادرة من الدولة أو الفرد من أجل إحداثه.

التغيير الفكري

 التغيير الفكري هو الذي يحدث من داخل النفس البشرية من خلال التغيير في الأفكار والمعتقدات والمبادئ والعمل على تطويرها. ولا يحدث هذا التغيير الفكري إلا بوجود عقلية مَرِنة مستعدة لتقبُّل الآراء الأخرى المختلفة عن معتقاداتنا وعاداتنا، وهذا طبعا بعيدا عن المساس بالركائز الأساسية كالدين والعرق ...إلخ. و يعتبر التغيير الفكري من أصعب أنواع التغيير لأنه يتطلب عزيمة وإرادة جادة من صاحبه وقدرة على التخلي عن بعض المعتقدات الخاطئة واستبدالها بأخرى صحيحة، وما أحوجنا لمثل هذا التغيير.

التغيير الكلي/ الجذري

وهو التغيير الذي يحدث بشكل مفاجئ ويشمل مختلف جوانب حياة الانسان بأكملها، إذ ينطلق به من حالة واقعية معينة إلى وضعية أخرى مغايرة تماما على ما كان عنه في السابق. وغالبا ما يتم هذا التغيير بشكل عشوائي وغير منظم أو مخطط له.

التغيير التدريجي

هو عكس التغيير الكلي، إذ يحدث بشكل تدريجي ومنظم ويحتاج إلى فترة زمنية معينة لأجل تحقيقه، وهذا هو التغيير الحقيقي لأنه مرتكز على أسس ومبادئ وخطة محكمة تنتقل بالانسان تدريجيا من حالته الواقعية العادية إلى الوضعية التي يحلم أن يحققها.

التغيير الإيجابي

هو التغيير الذي ينتقل بالفرد من حالة واقعية معينة قد تكون سلبية إلى حالة أخرى إيجابية، مثلا... كأن يقوم الانسان بتغيير بعض  العادات و السلوكيات السلبية كالتدخين أو السهر لفترة طويلة من الليل، إلى التخلص من هذه العادات والابتعاد عنها واستبدالها بعادات وسلوكيات أخرى إيجابية، كالنوم مبكرا وممارسة الرياضة إلى غير ذلك.   

التغيير السلبي

هو عكس التغيير الايجابي، وهو الانتقال من حالة إيجابية معينة إلى أخرى سلبية، وهو كالرجوع إلى خطوات كبيرة للوراء وعدم تحقيق أي تقدم أو نمو. وهذا الأسلوب من التغيير غالبا ما يعود على صاحبه بخسائر كبيرة سواء من حيث الجانب الصحي أو الجانب العملي أو النفسي.

قواعد التغيير

لكل إنيسان يطمح للتغيير لا بد عليه من اتباع بعض القواعد الأساسية والتي بدونها لن يستطيع أن ينشد التغيير المطلوب، ومن قواعد التغيير نجد...

تغيير الأهداف إلى مشاريع

لا بد على كل إنسان يريد التغيير أن يقوم أولا بطرح بعض الأسئلة على نفسه. ما هي أهدافي؟ وماهي رسالتي في الحياة؟ من خلال الاجابة على هذه الأسئلة، يستطيع الإنسان من خلالها تحديد أهدافه، ثم العمل على تحويله إلى مشاريع حقيقية لتعود عليه بالنفع وعلى من حوله أيضا.

المرونة

وهي قاعدة أساسية أيضا لأجل بلوغ التغيير، فكثير من الناس يريدون إما التغيير الكلي أو عدم التغيير، ولا يتوفرون على حل وسط لهذه المشكلة لأن عقليتهم جامدة يختارون إما هذا أو ذاك.عكس العقلية المرنة التي ترى في التغيير أنه محاولة لبلوغ أهداف معينة، فليس من واجبنا تحقيق التغيير بل نحن مكلفون بالسعي والمحاولة مرة بعد مرة حتى تحقيق التغييربعون الله عز وجل.

قاعدة التعجيل والتأجيل  

هذه القاعدة مهمة وهي اختيار للانسان عن محض إرادته، إما الاسراع والتعجيل بالتغيير وبالتالي الحصول على أقصى استفادة ممكنة مع الوقت، وإما التأجيل والتسويف وغالبا ما يكون ثمن هذا التأجيل غاليا على صاحبه. 

التضحية

لابد من كل شخص ينشد التغيير أن يضحي بوقته وجهده ويُسَخِّر جميع مهاراته و طاقاته لأجل تحقيق هذا التغيير. فلا يمكن أن تحقق التغيير وأنت جالس مكانك، بل لا بد من محاولات وجهد وطاقة لذلك. وإذا رجعنا إلى الوراء قليلا إلى تاريخ الصحابة رضوان الله عليهم حيث أن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه مرَّ على رجل في مسجد وهو عاطل عن العمل يَدْعِي و يسأل الله رزقا، فضربه عمر ابن الخطاب بالدُّرًّة فقال له قم فاعمل فإن السماء لا تمطر ذهبا. فالعبرة هنا من هذه القصة هي أن الأهداف تتحقق بالعمل والمثابرة وبدل المجهود وليس بالتمني أو بالركون إلى منطقة الراحة. قال تعالى...
{وقل اعملو فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون... سورة التوبة الآية 105}.

التخطيط

التخطيط أمر رئيسي في عملية التغيير. فماهي الخطة التي ستنهجها للوصول إلى التغيير؟
 لقد أثبتت العديد من الدراسات أن كل ساعة تقضيها في التخطيط توفر ثلاث ساعات عند التغيير وهذا إن دل على شيئ فإنه يدل على أهمية التخطيط في تحقيق الأهداف.

مُعوِّقَاتُ التغيير

بما أن للتغيير أسس وقواعد فإن لديه معيقات تعرقله وتمنعه من الاستمرار في التقدم ومواصلة التغيير ومن بين هذه المعوقات...

التشاؤم 

يعتبر التشاؤم من مُثَبِّطَاتِ التغيير الأساسية، فهو يعيقك عن الاستمرار في مواصلة التغيير ويكبلك بسلاسل الخوف والفشل. فالذي ليس له أمل في التغيير فلن يحققه أبدا ومن لم ينظر إلى مستقبله بنظرة إيجابية مشرقة لن يستطيع بلوغ الأهداف وإحداث التغيير المنشود، فالتفاؤل والأمل أمران ضروريان من أجل مواصلة التغيير.

طلب التغيير من الآخر

من أعظم معرقلات التغيير هي أن تنتظر شخصا آخر أن يغيرك أو أن تقوم أنت بتغيير شخص آخرفهذا الأمر مستحيل تماما. فالتغيير ينبع من باطن النفس البشرية ولن يستطيع أي مخلوق على وجه الأرض أن يغيرك ما دمت لا تريد التغيير. فهذه مشيئة وهبها الله عز وجل لعباده وهي الإرادة الحرة حيث قال عز وجل{ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم...سورة الرعد الآية 11.} فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يقدر على ذلك فكيف لمخلوق عادي أن يستطيع فعل ذلك _ مستحيل طبعا. فهذه سنة الله في هذا الكون ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا. فإذا لم تكن لك الإرادة الجادة نحو التغيير، فلن تحققه ولن تنشده حتى ولو اجتمعت الأمة كلها لتغييرك فلن تقدر على فعل ذلك.

الخوف من الفشل

الخوف هو من المعرقلات الرئيسية ليس للتغيير فحسب، بل أي تقدم علمي أو فكري أو إبداعي. والخوف هو عبارة عن شيطان يقف حاجزا أمامك ويمنعك من أن تخطوا ولو خطوة صغيرة نحو الأمام فيجعلك تنظر إلى المستقبل بنظرة سوداوية، أي تنظر إلى الجانب المظلم وتترك الجانب المشرق من المستقبل. مما يؤدي بك إلى طرح بعض الأسئلة على نفسك مثل ماذا لو لم أحقق التغيير؟ ماذا لو فشلت في تحقيقه؟ ولا تقول لنفسك إنني أستطيع تحقيق التغيير مادام الآخرين استطاعوا ذلك. فإذا أردت التغييربالفعل فعليك أولا بالتغلب على الخوف لأنه المصدر الأساسي في بقائك مكانك لا تستطيع التقدم. 

هذه إذن بعض المعلومات الأساسية عن التغيير نتمنى أن تنال إعجابكم وأن تساعدكم على تحقيق أهدافكم، وبلوغ التغيير الحقيقي الذي تتمنونه في حياتكم لتحقيق النجاح في الحياة. فالتغيير إن أراده الانسان أن يكون في محيطه أو في أسرته أو في أولاده فينبغي عليه أن يحدثه هو بنفسه حتى يكون مثلا وقدوة لمن بعده. 

المراجع


Personal Growth: Five Steps to Positive Life Change (And the Big Payoff!) Jim Taylor Ph.D


كتاب من أجل النجاح لعبد الكريم بكار



reaction:
ياسين منير
ياسين منير
كاتب ومدون الكتروني في مجالات ريادة الاعمال و تطوير الذات ومؤسس مدونة "لنرتق". هدفي هو توجيه الانسان العربي الى الاهتمام بهذين المجالين (ريادة الاعمال و تطوير الذات) لأنهما السبيلان الأساسيان لنجاح الفرد وبلوغه اعلى المراتب في الحياة.

تعليقات